الشيخ محمد النهاوندي

141

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الواقعة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 1 ) لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ ( 2 ) خافِضَةٌ رافِعَةٌ ( 3 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الرحمن المبتدئة بالاعلان بسعة الرحمة ، ثمّ عظمة القرآن المحتوية لبيان النّعم الدنيوية والأخروية ، وبيان فناء الموجودات الجسمانية ، وأهوال القيامة ، وكون الناس فيها فرقا ثلاث : المجرمين ، والمقرّبين ، والمؤمنين الأبرار ، نظمت بعدها سورة الواقعة المبتدئة بإظهار المهابة ببيان أهوال القيامة ، وبيان فناء الدنيا وخرابها فيها ، وكون الناس فيها فرقا ثلاث : السابقين المقربين ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال ، وغير ذلك من المطالب المربوطة بالسورة السابقة ، فابتدأها بذكر أسمائه الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ شرع سبحانه فيها ببيان أهوال القيامة الموجبة للخوف عن مقامه وإرعاب القلوب من مهابته بقوله : إِذا وَقَعَتِ القيامة التي هي الْواقِعَةُ لا محالة ، أو هي الواقعة العظيمة التي من عظمتها وشدائدها لا يتصوّر لها نظير ، أو الزلزلة التي تضع لهو لها كلّ ذات حمل حملها . قيل : إنّ جواب ( إذا ) محذوف ، والتقدير : تكون أهوال وشدائد « 1 » . لَيْسَ لِوَقْعَتِها وحدوثها نفس كاذِبَةٌ ومنكرة إيّاها لشهودها وشهود أهوالها ، أو لا يوجد نفس كاذبة لأجل شدّتها وأهوالها ، ومن عظمتها أنّها خافِضَةٌ لأقوام ، و رافِعَةٌ لآخرين عن ابن عباس : تخفض أقواما كانوا مرتفعين في الدنيا ، وترفع أقواما كانوا متّضعين فيها « 2 » . وعن السجاد عليه السّلام : « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ يعني القيامة خافِضَةٌ خفضت واللّه بأعداء اللّه إلى النار رافِعَةٌ رفعت واللّه أولياء اللّه إلى الجنّة » « 3 » . وقيل : إنّه بيان لنفي وجود الكاذب في ذلك اليوم « 4 » ، والمعنى : ليس فيها نفس كاذبة تغيّر الكلام

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 140 ، تفسير أبي السعود 8 : 188 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 324 ، تفسير روح البيان 9 : 316 . ( 3 ) . الخصال : 64 / 95 ، تفسير الصافي 5 : 119 . ( 4 ) . تفسير الرازي 29 : 141 .